ابن الأثير

237

الكامل في التاريخ

أرسل إلى إيدغمش ، صاحب بلاد الجبل ، همذان وأصفهان والرّيّ وما « 1 » بينها من البلاد ، وهو مملوك أبيه البهلوان ، وهو في طاعة أبي بكر ، إلّا أنّه قد غلب على البلاد ، فلا يلتفت إلى أبي بكر ، فأرسل إليه أبو بكر يستنجده ، ويعرّفه الحال ، وكان حينئذ ببلد الإسماعيليّة ، فلمّا أتاه الخبر سار إليه في العساكر الكثيرة . فلمّا حضر عنده أرسل إلى صاحب إربل يقول له : إنّنا كنّا نسمع عنك أنّك تحبّ أهل العلم والخير وتحسن إليهم ، فكنّا نعتقد فيك الخير والدين ، فلمّا كان الآن ظهر لنا منك ضدّ ذلك لقصدك بلاد الإسلام ، وقتال المسلمين ، ونهب أموالهم ، وإثارة الفتنة ، فإذا كنت كذلك فما لك عقل ، تجيء إلينا ، وأنت صاحب قرية ، ونحن لنا من باب خراسان إلى خلاط « 2 » وإلى إربل « 3 » ، وأحسب أنّك هزمت هذا ، أما تعلم أن له مماليك ، أنا أحدهم ، ولو أخذ من كلّ قرية شحنة ، أو من كلّ مدينة عشرة رجال ، لاجتمع له أضعاف عسكرك ، فالمصلحة أنّك ترجع إلى بلدك ، وإنّما أقول « 4 » لك هذا إبقاء عليك . ثمّ سار نحوه عقيب هذه الرسالة ، فلمّا سمعها مظفّر الدين وبلغه مسير إيدغمش عزم على العود ، فاجتهد به صاحب مراغة ليقيم بمكانه ، ويسلّم عسكره إليه ، وقال له : إنّني قد كاتبني جميع أمرائه ليكونوا معي إذا قصدتهم ، فلم يقبل مظفّر الدين من قوله ، وعاد إلى بلده ، وسلك الطريق الشاقّة ، والمضايق الصعبة ، والعقاب الشاهقة ، خوفا من الطلب . ثمّ إنّ أبا بكر وإيدغمش قصدا مراغة وحصراها ، فصالحهما صاحبها على تسليم قلعة من حصونه إلى أبي بكر ، هي كانت سبب الاختلاف ، وأقطعه أبو بكر مدينتي أستوا « 5 » وأرمية وعاد عنه .

--> ( 1 ) . وأصفهان والّذي ما . B ( 2 ) . إلى بلاد خلاط . B ( 3 ) . إلى باب إربل . B ( 4 ) . بلدك وأنا أقول . B ( 5 ) . 460 . p . J . 1847 . taisA . nruojrfC . musnegel اشنه essatroF - أسنوا . B